محمد راغب الطباخ الحلبي

206

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

البرهان نظره قاصر على كتبه والشمس يجول « 1 » . وكان ذكره قبل ذلك في القسم الثاني من معجمه فقال : المحدث الفاضل الرحال ، جمع وصنف مع حسن السيرة والتخلق بجميل الأخلاق والعفة والانجماع والإقبال على القراءة بنفسه ودوام الإسماع والاشتغال ، وهو الآن شيخ البلاد الحلبية غير مدافع ، أجاز لأولادي وبيننا مكاتبات ومودة حفظه اللّه تعالى . قال : ثم اجتمعت به في قدومي إلى حلب في رمضان سنة ست وثلاثين صحبة الأشرف وسمعت منه المسلسل بالأولية بسماعه من جماعة شيوخنا ومن شيخين له لم ألقهما ، ثم سمعت من لفظه المسلسل بالأولية تخريج ابن الصلاح سوى الكلام . انتهى وبلغني أن شيخنا كتب له المسلسل بخطه عن شيوخه الذين سمعه منهم وأدخل فيهم شيخا رام اختباره فيه هل يفطن له أم لا ، فتنبه البرهان لذلك بل ونبه على أنه من امتحان المحدثين ، هذا مع قوله لبعض خواصه إن هذا الرجل يعني شيخنا لا يلقاني إلا وقد صرت نصف راجل ، إشارة إلى أنه كان عرض له قبل ذلك الفالج وأنسي كل شيء حتى الفاتحة . قال : ثم عوفيت وصار يتراجع إليّ حفظي كالطفل شيئا فشيئا ، وهو ممن حضر مجلس إملاء شيخنا بحلب وعظمه جدا كما أثبته في ترجمته واستفاد منه كثيرا . وأما شيخنا فقد سمعته يقول : لم أستفد من البرهان غير كون أبي عمير بن أبي طلحة اسمه حفص ، فإنه أعلمني بذلك ، واستحضر كتاب « فاضلات النساء » لابن الجوزي لكون التسمية فيه ولم أكن وقفت عليه . وممن ترجم الشيخ أيضا الفاسي في ذيل التقييد وقال : محدث حلب ، والتقي المقريزي في تاريخه لكن باختصار وقال : إنه صار شيخ البلاد الحلبية بغير مدافع مع تدين وانجماع وسيرة حميدة . وقال البقاعي : إنه كان على طريقة السلف في التوسط في العيش وفي الانقطاع عن الناس لا سيما أهل الدنيا عالما بغريب الحديث شديد الاطلاع على المتون بارعا في معرفة العلل ، إذا حفظ شيئا لا يكاد يخرج من ذهنه ، ما نازع أحدا بحضرته في شيء وكشف عنه إلا ظهر الصواب ما قاله أو كان ما قاله أحد ما قيل في ذلك . وهو كثير التواضع مع الطلبة والنصح لهم ، وحاله مقتصد في غالب أمره . قلت : وفيها مجازفات كثيرة كقوله

--> ( 1 ) في « الضوء اللامع » : يحوش .